السيد محمد الصدر
168
منة المنان في الدفاع عن القرآن
تشمل الآية تلك الأُمور القلبيّة التي يختصّ بها كلّ فردٍ بمعنىً من المعاني ، وهذا الجمع المفهوم من قوله : ( يوعون ) له إحدى أُطروحتين : الأُطروحة الأُولى : أن نفهمه على نحو العموم الاستغراقي . الأُطروحة الثانية : أن نفهمه على نحو العموم المجموعي . وما سبق - أي : الضمير الجمعي الذي تكلّمنا عنه - إذا فهمناه على نحو العموم المجموعي ، كان بمعنى : أنَّهم ككلٍّ يوجد في قلوبهم شيءٌ ، أي : إنَّهم يشتركون في أُمورٍ ، فلا ضرورة لأن نفهمها على نحو العموم المجموعي ، بل نفهمها على نحو العموم الاستغراقي ، أي : فرداً فرداً ، ومع ذلك فنحن لا نتنزّل عن الفهم السابق ، وذلك بأن يُقال : إنَّ الإشارة إلى كلّ فردٍ فردٍ أكيدٌ ، وفي قلب كلّ فردٍ وفي ضمير كلّ فردٍ توجد نوعان من الارتكازات : الأوّل : ارتكازاتٌ شخصيّةٌ نالها من تربيته ومجتمعه الخاصّ ، وارتكازاتٌ نستطيع أن نُسمّيها نوعيّةً يشترك بها مع أهل دينه أو أهل مذهبه أو أهل طبقته أو نحو ذلك من الأُمور . الثاني : ارتكازاتٌ عقلائيّةٌ بين كلّ البشر التي هي السيرة العقلائيّة ، والارتكازات انتساباتها تختلف أكيداً . فالقلب الفردي فيه كلّ هذه الارتكازات ، فإذا كانت الإشارة إلى القلب الفردي يكفي ؛ لأنَّ الإشارة تكون إلى المرتكزات الخاصّة الفرديّة وإلى الارتكازات العامّة ، ولا حاجة إلى أن نرفع يدنا عن المعنى السابق ، وكذلك فيه ارتكازات عامّة وضميرٌ جمعي وضميرٌ شخصي . والفرق بينهما نفس الفرق بين الكلّي والجزئي ، فالإنسان كإنسان كلّهم عندهم رؤوسٌ وعينان ويدان ورجلان ، لكن ليس هناك اثنان متشابهان إطلاقاً ، وكذلك الارتكازات بمعنىً من المعاني غير متشابهةٍ إطلاقاً ، والكلام